محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
34
سبل السلام
إحرامه في أي حالة أدركه عليها ، بل فيه الامر بالكون معه ، وقد أخرج الطبراني في الكبير برجال موثقين - كما قال الهيثمي - عن علي وابن مسعود قالا : من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجدة وأخرج أيضا في الكبير - قال الهيثمي أيضا برجال موثقين - من حديث زيد بن وهب قال : دخلت أنا وابن مسعود المسجد والامام راكع فركعنا ، ثم مشينا حتى استوينا بالصف فلما فرغ الامام قمت أقضي فقال : قد أدركته . وهذه آثار موقوفة ، وفي الآخر دليل - أي مأنوس - بما ذهب ، وهو أحد احتمالات حديث أبي بكرة وإلا فإنها آثار موقوفة ليست بأدلة على ما ذهب إليه ابن الزبير وقد تقدم . وورد في بعض الروايات حديث الباب بلفظ فاقضوا عوض أتموا والقضاء يطلق على أداء الشئ فهو في معنى أتموا فلا مغايرة . ثم قد اختلف العلماء فيما يدركه اللاحق مع إمامه هل هي أول صلاته أو آخرها ؟ والحق أنها أولها وقد حققناه في حواشي ضوء النهار . واختلف فيما إذا أدرك الامام راكعا فركع معه هل تسقط قراءة تلك الركعة عند من أوجب الفاتحة فيعتد بها أو لا تسقط فلا يعتد بها ؟ قيل : يعتد بها لأنه قد أدرك الامام قبل أن يقيم صلبه وقيل : لا يعتد بها لأنه فاتته الفاتحة وقد بسطنا القول في ذلك في مسألة مستقلة وترجح عندنا الاجزاء . ومن أدلته حديث أبي بكرة حيث ركع وهم ركوع ، ثم أقره ( ص ) على ذلك وإنما نهاه عن العودة إلى الدخول قبل الانتهاء إلى الصف كما عرفت . ( وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ) أي أكثر أجرا من صلاته منفردا ( وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان ) وأخرجه ابن ماجة ، وصححه ابن السكن والعقيلي والحاكم ، وذكر الاختلاف فيه ، وأخرجه البزار والطبراني بلفظ صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة مائة تترى . وفيه دلالة على أن أقل صلاة الجماعة إمام ومأموم ، ويوافقه ما أخرجه ابن ماجة من حديث أبي موسى اثنان فما فوقهما جماعة ورواه البيهقي أيضا من حديث أنس وفيهما ضعف . وبوب البخاري باب اثنان فما فوقهما جماعة واستدل بحديث مالك ابن الحويرث إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما . وقد روى أحمد من حديث أبي سعيد : أنه دخل المسجد رجل وقد صلى النبي ( ص ) بأصحابه الظهر فقال له النبي ( ص ) : ما حبسك يا فلان عن الصلاة فذكر شيئا اعتل به ، قال : فقام يصلي ، فقال رسول الله ( ص ) : ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ فقام رجل معه . قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح . ( وعن أم ورقة رضي الله عنها ) بفتح الواو والراء والقاف هي أم ورقة بنت نوفل الأنصارية ،